15 Feb 2010

غابريلا وجون لبسا الكوفية وانضما الى حملة «فلسطين حرة» -اليساريون أمام السفارة المصرية مجدداً والقوى الأمنية تبقى على الحياد


زينة برجاوي
«الربائية الربائية رافئين الراس قلسطينية». من المفترض أن يكون لفظ هذه الأغنية على الشكل التالي: «ع الرباعية ع الرباعية رافعين الراس فلسطينية»، إلا أنه يصعب على الناشطة الأميركية غابريلا لفظ الأحرف العربية، رغم أنها تتعلم اللغة العربية متأثرة بعشقها للقضية الفلسطينية. وغابريلا طالبة في الجامعة الأميركية في بيروت، شاركت أمس الأول في المسيرة التي دعت إليها حملة «فلسطين حرة»، وانطلقت من مخيم شاتيلاً إلى مقرّ السفارة المصرية. ارتدت غابريلا الكوفية الفلسطينية ومشت برفقة زميلها في الجامعة الطالب الكندي جون، وشاركا الحشد في التقاط أطراف علم فلسطيني ضخم، والتلويح به مع عشرات المعتصمين اللبنانيين والفلسطينيين.
ولماذا الاعتصام أمام السفارة المصرية؟
تضحك غابريلا مجيبة بأن «فلسطين لا تملك الفرصة للدفاع عن نفسها، فنتولى نحن هذه المهمة».
عند الحادية عشرة من صباح أمس الأول، تقاطرت مجموعة من الشابات والشبان للانطلاق في مسيرة احتجاجية على بناء مصر «جداراً فولاذيا» على الحدود مع قطاع غزة، ولا تلبث أصداء الهتافات أن تدوي، بالتزامن مع اقتراب المعتصمين من مقر السفارة. تتأهب عناصر الأمن والجيش اللبناني في المكان. إنها المشاركة الثانية لحملة «فلسطين حرة»، في حين لم ينته على خير النشاط الأول الذي أقيم قبل بضعة أسابيع، اذ وقع إشكال بين المعتصمين من جهة وعناصر قوى الأمن من جهة ثانية، مما أدى إلى سقوط جرحى. علماً أنه، وعلى عكس الاعتصام الأول، غاب كل من الحزب الشيوعي اللبناني و«حركة الشعب»، عن مسيرة أمس الأول التي اقتصرت على مجموعات يسارية وبعض الأفراد الناشطين، كما لم يتخللها حضور لشخصيات رسمية وإلقاء كلمات للمناسبة.
ويشير وليد طه باسم «تجمع اليسار من أجل التغيير» إلى ان المسيرة تأتي في إطار سلسلة نشاطات أطلقتها حملة «فلسطين حرة» وتضمنها ندوة حول الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني في لبنان مع جابر سليمان، وعرض لفيلم «أن تطلق النار على فيل»، إضافة إلى اعتصام شبابي ضد التطبيع وللترويج لمبدأ مقاطعة البضائع الإسرائيلية أو الداعمة لإسرائيل.
وبالعودة إلى أجواء الاعتصام.. يصيح المعتصمون بسلسلة من الهتافات: «من غزة سمعنا الصوت قاوم قاوم حتى الموت، يا للعار ويا للعار باعوا فلسطين بالدولار، غزة غزة ما بتنهار لا بحصار ولا بجدار...». يقترب عنصر من الجيش اللبناني ويبدأ بتصوير المشهد بكاميرا فيديو، فيما يدير معتصم وجهه كي لا تلتقطه الكاميرا ويقول: «الله يساعدني على هذا الرجل». تنصحه صديقته ان يغطي وجهه بالكامل، وتبقى هي نفسها ملثمة. تقول الفتاة إنه يتم التحقيق مع المعتصمين في كل مرة، خصوصاً «بعد الإشكال الذي وقع مع الجيش في المرة الماضية»، وتؤكد أن التعرف على الوجوه «سيسبّب لنا المشاكل، وأنا أخطط للسفر والعمل في الخارج بعد الانتهاء من دراستي الجامعية».
تنطلق مجموعة جديدة من الهتافات، تليها استراحة المحارب. يقترح أحدهم «الهجوم على السفارة»، لكن الفكرة لا تلقى ترحيباً من الجماهير. يحضر معتصم ملثم بطريقة «جديدة»، تحول دون أن يتعرف عليه أحد، كما يقول، مشيراً بدوره إلى أن السبب في هو قيام عناصر أمنية بالتحقيق معه الأسبوع الماضي «بسبب أعمال شغب خلال الاعتصامات، مرتين في الشهر أذهب إليهم، بيلاقوها كتيرة».
بعد مرور نصف ساعة على الاعتصام، قرر المعتصمون إقفال الطريق المؤدية إلى مقر السفارة في منطقة بئر حسن من جهة الكولا، مما تسبّب في زحمة سير خانقة. جلس بعضهم على الأرض احتجاجاً على عدم قيام القوى الأمنية بتلبية طلب المعتصمين وإقفال الطريق أمام السيارات. لذلك، راح المواطنون يترجلون من سياراتهم مطالبين بفتح الطريق، وكان لافتاً أن عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن لم تتدخل أو تساعد على فتح الطريق. ولما علت أبواق السيارات، نجح شرطي سير بإقناع المعتصمين لإفساح المجال أمام السيارات العالقة في الزحمة، واعداً إياهم بإقفال الطريق بعد ذلك. استجاب المعتصمون لدقائق، لكن سرعان ما عاودوا إقفال الطريق، وكانت عناصر الجيش وقوى الأمن لا تزال على الحياد، فلم تتدخّل تجنباً لأي نوع من الاحتكاك. حاول سائقو السيارات التفاوض مع المعتصمين، لكن بلا جدوى. توسّلهم مواطن لفتح الطريق: «معي مريضة بالسيارة، أنا معكم واللي بدكن اياه، بس دخيلكن خلوني امرق». أخيراً، نزلوا عند رغبته وسمحوا له بالعبور قبل العودة إلى إقفال الطريق. وبعد مرور أكثر من 45 دقيقة على الاعتصام، قام شرطي السير بإقفال الطريق لمنع مرور السيارات، رغم امتعاض أصحاب السيارات، حتى انتهى الاعتصام على خير بعودة كل واحد إلى عمله.

No comments:

Post a Comment